نفط كوردستان للكوردستانيين
نفط كوردستان للكوردستانيين
محسن جواميرـ كاتب كوردستاني
قالَ لي : كيفَ أنتَ؟ قلتُ : عليلُ سهرٌ دائمٌ، وحُزنٌ طويلُ
والمصيبة النازلة على الكورد والتي زلزلت الارض تحت أقدامهم وأعادتهم القهقري، هي ان الأعداء أحرقوا وأبادوا المدن الكوردية بريع الثروات وفوائد الواردات التي كانوا يحصلون عليها ويسرقونها من أموال ونفط كوردستان ليس إلا، خاصة في كركوك التي تحولت موارد نفطها إلى مدافع لا مدافئ، وعناقيد فسفورية لا قلائد تقديرية ولا جمالية، وغازات لإلغاء الجنس البشري لا غازات للطهي لتجميل الموائد، وطائرات للتدمير وحرق المزارع لا للسياحة إلى الدول والمدن والمواقع..
كم كنا نتمنى في أيام السود والحداد والمآتم، لو كنا في عصر العربات التي كانت الحيوانات تجرها، لا أيام النفط وكوارثه والذي وقع في أيادي من لم ترتق عقول أصحابها إلى مستوى انسان العصر الحجري أو شيَم عصور الجهل والجمل.. فحولت كل هذه النعم إلى نقم على رؤوس أصحابها من أجل أن تسود لعدة عقود إضافية، باذاقة الشعوب السم والعلقم.. وكان من حقنا أن نقول هذا وندعي، لانه لولا النفط لما حصل بذاك الحجم المخزي ما حصل في حلبجة ولا في الانفال ولا في الأنهار أو الاهوارعلى يد ذلك الرجل النكرة والدعي.. ولما تجرأ الطاغية على تفريغ كركوك صاحبة البترول من أهلها الكورد والآخرين، ولما جلب من الاصقاع البعيدة اُناسا آخرين ليحتلوا أرض كوردستان ويجوسوا خلال الديار بالفساد ويعتبروا السكان الاصليين غرباء أتوا مما وراء الحدود وما هم بمالكين.. ولما حصل ما حصل ـ وبهذا الهول ـ للكورد الفيليين الذين اُخرجوا من ديارهم بغير حق وآخرين من الخانقينيين والايزديين والشبك الكورد.
ولكن قدر الله وما شاء فعل.. ويا لله للمستضعف.! فقد ذهب الكابوس الذي حسب أن لن يقدر عليه أحد وزبانيته ( إذ الأغلالُ في أعناقِهم ) إلى جحورهم في الدنيا قبل يوم الدين.. وأصبح عبرة لكــــل( مناعٍ للخير معتدٍ أثيم ).. وفي عمر لا يقوى حتى على التكلف برفع صوته ونعيقه ليدافع عن نفسه أمام حاكم كوردي أمين، بحيث لو أراد ان يقف ويقترب من المايكروفون تراه وكأنه من زمرة وأصحاب ( كأنّهم خُشُبٌ مسنّدة، يحسَبون كلّ صيحةٍ عليهمْ ) ..
واليوم وبعد الاتفاقية النرويجية الكوردستانية لحفر الآبار واستخراج البترول منها في زاخو، وبعد ما تم في هـــه ولير والسليمانية سابقا ، فان الكورد أمام دنيا جديدة في التحكم على مواردهم، وإن عصر المقولة ( نفط العرب للعرب ) قد ولّى وعهـد ( نفط كوردستان للكوردستانيين ) قد تجلّى.. فهل تتحول موارده إلى إعمار وإسكان و طرق وجسور وأنفاق وقطارات وطائرات سياحية ومدارس ومعاهد وجامعات وشركات ومعامل ومستشفيات ومؤسسات ومجامع علمية ومنتديات ثقافية ومختبرات وأنوار وبهائج وملاعب للصغار ومتنزهات للقلوب التي تحب الهدوء والتفكر في الآفاق والعيون التي تعشق ألوان الورود والأشجار الباسقات.. وتصبح بذلك كوردستان بحق قبلة الجمال وملتقى الأخوة ونقطة الضوء والكمال في الشرق، يأتيها الناس من كل حدب وصوب من عرب وترك وعجم للتمتع في سهولها وفي قلوب أهلها وفوق القمم ؟
نرجوا ذلك من أصحاب الهمم!
mohsinjwamir@hotmail.com
